آقا بن عابد الدربندي
252
خزائن الأحكام
منها ولو تنزلنا عن الترجيح لقلنا بالمساواة على تقدير مساواة ترك الواجب لفعل الحرام وقد عرفت ان الأول أسهل عند العقل وقد ظهر مما قررنا انه لا يجوز التمسّك بأحاديث الاحتياط لوجوب الجميع أو استحبابه لأنه موقوف على كونه احتياطا حتى يكون مندرجا تحت مثل قوله ع خذ بالحائطة وغيره وقد اتضح خلافه فت لان المقام من مزال الاقدام انتهى كلامه وهذا الكلام وان كان مما لا يخلو عن تطرق البحث والخدشة اليه ومما لا يؤخذ مسالمة باعتبار افادته كراهة الجمع أو أولوية تركه إلّا انه مع ذلك مما يصلح لقمع بنيان ما عليه الأستاذ النحرير والشيخ الشريف قدّس اللّه تربته والوجه ظ على أن بعد امعان النظر يمكن دفع الأبحاث والخدشات الواردة على كلام السّيد الصدر كما ستطلع على الكلام المشبع في ذلك وبالجملة فان طريقة العقلاء وحكم القوة العاقلة وان فرضا عدم كونهما على خلاف ما قرره فلا أقل من عدم كونهما على وفق ما عليه واخبار الاحتياط وان كانت ومن المتواترات المعنوية أو المحفوفة بالقرائن القطعية الصّدورية غير محتاجة بالنسبة إلى قضية الصدور إلى قضية الجبر والانجبار إلّا انه قد علم مرارا انها مما لا يصحّ الاحتجاج بها في اثبات الحكم الالزامى وقاعدتا الاستصحاب والاشتغال قد عرفت الكلام فيهما « 1 » بالنسبة اليهما في تضاعيف هذا المبحث وكيف كان فالأخبار الدالة على التخيير المؤول إليها ما يعارضها من الاخبار والمنجبر ما فيها بذهاب المعظم بل الاجماع الحدسي كافية في اثبات البراءة عن الجمع ودعوى عدم انصرافها إلى المقام واختصاصها بصورة دوران الامر بين المحذورين مع تصريح العاملين بها بتعميمها وتمثيل كلهم بالأمثلة الكثيرة من الامرين من المجازفات وكذا دعوى عدم إفادتها العلم المعتبر في الأصول على أن الاحتجاج باصالة عدم « 2 » الوجوب أيضا صحيح ودعوى المعارضة بالمثل مع الوفاق من الكل على لزوم اتيان أحدهما عجيبة إذ الهيئة الاجتماعية هنا غير معتبرة لان الامرين المتباينين عند القائل بلزوم اتيانهما واجبان مستقلان وبالتامّل يظهر وجه جواز الاحتجاج بالآيات واخبار البراءة أيضا ويندفع ما أورد على قضية التقييد فيها فبذلك يتم الامر في هذا المقام في بعض الاقسام من حصول الاشتباه من تعارض الاجماعين المنقولين أو الشّهرتين أو الاجماع المنقول مع الشهرة أو أحدهما مع النصّ ونحو ذلك مما يفرضان في درجة واحدة أيضا فخذ الكلام بمجامعه وكن ممّن يمعن النظر في فهم المطالب ولا تكن امعة كما ورد في الآثار والاخبار ففيها اختر من تقتاس به من الحكماء « 3 » ولا تكن امّعة وفيها أيضا اغد عالما أو متعلّما ولا تكن امّعة والامّعة بكسر الهمزة وتشديد الميم المفتوحة وفتحة العين المهملة على ما ضبطه علماء الأدب من يتابع كل أحد في رايه ويقول انا معك المقام الثاني : في المتباينين الناشى فيهما الاشتباه عن الاشتراك وتعدد المجازات المقام الثاني في بيان الحال وتحقيق المقال في المتباينين من الناشئ فيهما الاشتباه عن الاشتراك وتعدد المجازات ونحو ذلك في نصّ واحد أو نصوص متفقة في تأدية المط أو امارة واحدة أو امارات كذلك فاعلم أن أكثر القائلين بالبراءة في الارتباطيات ودوران الامر بين الاستقلاليّين من قسم الأقل والأكثر من تصدى لهذه الأمور ولو على سبيل الإشارة والاجمال قد قالوا بلزوم الجمع في هذا المقام ومنهم السّيد الاجل الكاظمي وقد صرّح بذلك بعض المعاصرين أيضا وعبارة الخوانساري في شرح الدّروس ظ فيه حيث قال نعم لو حصل يقين بالتكليف بأمر ولم يظهر معنى ذلك الامر بل يكون مترددا بين أمور فلا يبعد ح القول بوجوب تلك الأمور جميعا ليحصل اليقين بالبراءة وكذا لو قال الامر انّ الامر الفلاني مشروط بكذا ولم يعلم أو يظن المراد من كذا فعلى هذا أيضا الظاهر وجوب الاتيان بكل ما يمكن ان يكون كذا حتى يحصل اليقين أو الظن بحصوله انتهى وهذه العبارة كما ترى غير ظاهرة الشمول لما تعارض فيه النصان كما توهم ذلك غير واحد وكيف كان فان هذا المقام وان لم يكن كالمقام السابق ولا مثل ما قبله من عنوان الاخذ بالأقل لسهولة اجراء الأصل فيهما وعدم تحقق عويصة من هذا الوجه فيهما وليس أيضا مثل عنوان الأقل والأكثر الارتباطيّين لعدم تمشية ما له هنا الا ان مع ذلك الاذعان بصحة جريانه والحكم باستقامة حجيته هنا أيضا مما يعطيه غور النظر ودقيق الفكر وعميق الرأي فبعد اعطاء الفكر حقه يقضى بان الامر في أفق خافق وباب صافق وان فقد عنده مما للمقامات المتقدّمة من اتضاح الامر في المقام السّابق آنفا بحسب اخبار التخيير وغيرها وفي الأقل والأكثر المتداخلين الاستقلاليّين باعتبار اتضاح كون الشك به في التكليف في غاية الاتضاح وان كان بالنظر إلى القسم الذي نشاء الاجمال من الاشتراك ونحوه لتحقق قضية تيقن الإرادة فيه وان لم تيقن كون الأقل هو الموضوع له أو المستعمل فيه وفي الارتباطيات بحسب الأدلة الكثيرة الدالة على المط ومنها استصحاب الصّحة الغير المعقول في هذا المقام ونحو ذلك وذلك لامكان ارجاع الشك إلى الشك في التكليف بان يقال إن أحد الامرين بعد تحقق الاجمال في اللّفظ وعدم جواز طرحهما رأسا واختلاف العلماء مما هو متيقن والزائد على ذلك من لزوم الجمع أو تعيين أحدهما تكليف زائد فالأصل ينفيه مع أن الثاني مما لا يقول به أحد وبهذا اللحاظ يرجع الشك إلى الشك في التكليف فان شئت فقل ان المتيقن بعد ما أشير اليه هو الكلى القابل للانفراد على سبيل التخيير وللمجامعة مع الآخر وبعبارة أخرى الملحوظ الواحد على اللا بشرطية فهو كما يتحقق باتيان الامرين كذا يتحقق بدون ذلك بالبناء على التخيير والزائد على ذلك واعتباره تكليف زائد فالشك
--> ( 1 ) وسيجيء تمام الكلام ( 2 ) الدليل واستصحاب عدم ( 3 ) والزم خيرتك من العلماء